إبراهيم بن محمد الميموني
286
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
والجرأة على اللّه وبتية الذين أجمع الأمم من لدن إبراهيم على صيانته وتعظيمه وأنه لا يحاكى ولا يغالب نورا يحاكى ذلك النور الذي استوفى أمنه بل مع زيادة حتى صار في جبهته كالشمس ، ثم أكرمه ثانيا بنور آخر وجده في صلبه واطلع الفيل عليه فسجد ليعلم الخلق بهاتين الكرامتين أن جميع ما وقع في قصة الفيل إنما هو من كمال الإرهاص لتحقيق نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم قبل وجوده مع الإشارة لأنه يستظهر دينه على الأديان كلها ، وأنه لا يواضيه أحد إلا أهلكه اللّه واستأصل أتباعه ، حتى لا يبق فيهم أحد إلا الشاذ ليخبر الناس عن الكيفية التي أخذهم اللّه بها ، وإلى أن ربه سيعطيه من خوارق المعجزات وباهر الآيات ما لم يعطه لنبي مرسل لا ملك مقرب لأن هذا الأمر الباهر إذا وقع لأجله ، وهو حمل لم تبرز في الوجود بما سيقع بالك بما سيقع له بعد وجوده ثم في تنويع كرامة عبد المطلب لكون أحد دينك الباهرين طير للناس وشاهده كل أحد ، والثاني يظن فيه ولم يطلع عليه إلا الفيل فسجد له الإشارة الباهرة أيضا ، أن اللّه سيظهر ذلك الحمل وكراماته إلى حد لا يمكن أحد أن يخفى عليه من ذلك شئ ، وإلى أنه سيطلع على حقائق علومه الباطنة أما أنبا صلى اللّه عليه وسلم عنه بقول في الحديث المشهور فعلمت علم الأولين والآخرين وإلى أن تلك العلوم الباطنة ويطلع اللّه على بعضها خلفاءه ليتم لهم حقائق الخلافة وغايات الوراثة والحاصل أنه كان له مقامان باهران ظاهر في العالم كالشمس ، وباطن يوجب خضوع سائر الأرواح الكاملة من البشر وغيرهم بين يديه ، واستمدادهم فيه ، وأنه الممد لسائر الكل من لدن وجودهم إلى ما لا غاية له ولا انقضاء وحيث أتممنا الكلام على جوابه أسئلة المبحث الثاني ، فلنشرع في الكلام على المبحث الثالث ، فنتكلم على ما يتعلق بالحجر الأسود والمقام ومبدئها يؤول إليه أمرهما بعد فقد روى الإمام أحمد والترمذي عن عبد اللّه بن عمر - رضى اللّه تعالى - عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : وهو مسند ظهره إلى الكعبة الركن والمقام « ياقوتتان من ياقوت الجنة ولولا أن اللّه تعالى طمس نورهما لأضاء ما بين المشرق والمغرب وما مسهما ذو عاهة ولا سقم إلا شفى » وروى الأزرقي عن عبد اللّه بن عمر - رضى اللّه عنهما - أنه قال : أشهد باللّه أن الركن والمقام